السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

164

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

استقلالهم الفكري والفلسفي ، بل جلّ ما تركوه شروح لمصنّفات الآخرين وحواش وتعاليق وتقاييد عليها . 2 . الطائفة الثانية : وأعدادها قليلة استطاعت أن تبدي نظرها في آراء الآخرين وتنقدها وتخرج منها بآراء جديدة لكنّها لم تبلغ بها درجة تعدّ معها صاحبة مدرسة فلسفية حديثة تحدّها أطر وأصول مدرسية وافية مستقلّة . 3 . الطائفة الثالثة : وعددها قليل يسير لا يتجاوز أفرادها عدد أصابع اليد ، تمكّنت من أن تدلوا بدلائها فتخصّ نفسها بآراء صيرتها رائدة مدرسة فكرية فلسفية مستقلّة ذات مبادئ وأسس جديدة ، ومن بينها : الفارابي ، وابن سينا ، وابن رشد ، والخواجة نصير الدين الطوسي ، وشهاب الدين السهروردي ، وميرداماد ، والملّا صدرا الشيرازي . ومن بين تلك الطائفة ظهرت ثلاث شخصيات ، وهي : ابن سينا وميرداماد والملّا صدرا الشيرازي ، اقتربت في آرائها وتشابهت إلى حدّ بعيد في أصولها . وكأنّ الحركة الفلسفية التي بدأ بها ابن سينا ، واصل ميرداماد مسيرتها ، وبلغ بها الملّا صدرا المنهاة . ويمكننا القول بأنّ كلّ واحد من هؤلاء الثلاثة قد وقف على منعطف من مسير الفكر الإسلامي وعرج به وارتقى معه وسما . ففي المدرسة الفلسفية لابن سينا - أي الحكمة المشّائية - هناك عناصر ثلاثة ، هي : 1 . الحكمة الأرسطوئية 2 . الآراء الأفلاطونية والأفلاطونية المحدثة 3 . المبادي والتعاليم الدينية الإسلامية . كما أرسيت المدرسة الفلسفية لمير داماد - أعني الحكمة اليمانية - هي الأخرى على أسس ثلاثة ، هي : 1 . الحكمة المشّائية 2 . الحكمة الإشراقية 3 . المبادي والتعاليم الإسلامية الشيعية . وبدورها بنيت المدرسة الفلسفية للملّا صدرا - أقصد الحكمة المتعالية - على أركان أربعة ، هي : 1 . الحكمة المشّائية 2 . الحكمة الإشراقية 3 . العرفان 4 . علم الكلام . وقد أفاد كلّ من هؤلاء الحكماء المتألّهين الثلاثة إفادة كاملة من آراء من سبقوهم من الفلاسفة والحكماء ، وسعوا إلى تطبيع تلك الآراء أو بالأحرى تطبيقها مع المبادي والأسس والتعاليم الدينية . وقد تركوا بصماتهم الواضحة على صفحات بحار الفكر الفلسفي الناصعة ودفعت بأمواجه متدفّقة متواصلة حتّى يومنا هذا . ولأنّنا في هذه العجالة فقط بصدد تقييم ودراسة المدرسة الفلسفية التي أرسى لها ميرداماد قواعدها وشيّد مبانيها وأقرّ مبادئها . فسنكتفي بإيجاز الحديث عن أسسها ، رغم أنّ ذلك بدوره يجرنا ولا بدّ إلى معالجة الحكمة الأرسطوئية والفلسفة المشّائية اللتين تشكّلان - كما مرّ آنفا - ركنين أساسيين في بنائها الفلسفي . فالمدرسة الفلسفية اليمانية لمير داماد قد ابتنيت - كما قدمنا - على قواعد ثلاثة ، هي :